العلامة المجلسي

344

بحار الأنوار

ادخله إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فاستأذنته فأذن له ، فدخل فسأله عن أشياء من الحلال والحرام والفرائض والاحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال له : أخبرني جعلني الله فداك عن كلام الله لموسى ، فقال : الله أعلم بأي لسان كلمه ، بالسريانية أم بالعبرانية فأخذ أبو قرة بلسانه فقال : إنما أسألك عن هذا اللسان ، فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : سبحان الله عما تقول ، ومعاذ الله أن يشبه خلقه أو يتكلم بمثل ما هم متكلمون ، ( 1 ) ولكنه تبارك وتعالى ليس كمثله شئ ، ولا كمثله قائل فاعل ، قال : كيف ذلك ؟ قال : كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق ، ولا يلفظ بشق فم ولا لسان ، ولكن يقول له : كن ، فكان بمشيته ما خاطب به موسى من الأمر والنهي من غير تردد في نفس . ( 2 ) فقال أبو قرة : فما تقول في الكتب ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وكل كتاب انزل كان كلام الله تعالى ، أنزله للعالمين نورا وهدى وهي كلها محدثة وهي غير الله ، حيث يقول : ( أو يحدث لهم ذكرا ) وقال : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) والله أحدث الكتب كلها التي أنزلها ، فقال أبو قرة : فهل يفنى ؟ فقال أبو حسن ( عليه السلام ) : أجمع المسلمون على أن ما سوى الله فان وما سوى الله فعل الله ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فعل الله تعالى ، ألم تسمع الناس يقولون : رب القرآن ؟ وإن القرآن يقول يوم القيامة : يا رب هذا فلان - وهو أعرف به - قد أظمأت نهاره ، وأسهرت ليله ، فشفعني فيه ؟ وكذلك التوراة والإنجيل والزبور كلها محدثة مربوبة ، أحدثها من ليس كمثله شئ ، هدى لقوم يعقلون ، فمن زعم أنهن لم يزلن ( 3 ) فقد أظهر أن الله ليس بأول قديم ولا واحد ، وأن الكلام لم يزل معه وليس له بدؤ وليس بإله ، قال أبو قرة : وإنا روينا أن الكتب كلها تجئ يوم القيامة والناس في صعيد واحد ، صفوف قيام لرب العالمين ، ينظرون حتى ترجع فيه ، لأنها منه وهي جزء منه فإليه تصير ، قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : فهكذا قالت النصارى

--> ( 1 ) في المصدر : بمثل ما هم به متكلمون . ( 2 ) أخرجه إلى هنا أيضا في باب كلامه تعالى . راجع ج 4 ص 152 . ( 3 ) في المصدر : فمن ظهر أنهن لم يزلن معه .